01:38 م - الجمعة 22 / أكتوبر / 2021

  تردد القناة 10873 V

القائد النخالة: معركة سيف القدس إنجازاً يجب الحفاظ عليه والمضي فيه

القائد النخالة: معركة سيف القدس إنجازاً يجب الحفاظ عليه والمضي فيه

القدس اليوم- بيروت

أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، د. زياد النخالة، أن معركة سيف القدس كانت مميزة عن غيرها من الحروب السابقة، وذلك لما أحدثته من تغيير في الوعي العربي والوعي الفلسطيني، وتغيير في الوعي الصهيوني.

وفي حوار ساخن مع قناة "عربي 21"، قال القائد النخالة: "تمكنت معركة سيف القدس من كيّ الوعي "الإسرائيلي" من جهة وبالمقابل رفعت من مستوى الوعي العربي والفلسطيني وأصبح الكل يدرك بأن "إسرائيل" لم تعد تلك التي كنا نعرفها في السابق"، مشيراً إلى أن هذه المعركة أحدثت نقلة نوعية في العقل العربي والفلسطيني وهزمت دولة الاحتلال التي كانت تدعي بأن جيوشها لا تقهر.

وأضاف بأن ما حدث في هذه الحرب لأول مرة، أنه قد أصبح بعدها لدى العرب والفلسطينيين إحساس بأن الكيان الصهيوني من الممكن هزيمته، فيما أصبح الاحتلال مدرك تماماً بأنه يعيش في دولة مهددة ليس فيها أمان، وهذا أمر مهم لأن "المشروع الصهيوني" قام على قاعدة أنه "فرصة حياة".

وتابع النخالة، بأن "المشروع الصهيوني" كان خلفه أيديولوجيا إلا لم تكن كافية لتحشد كل هذا العدد، إذ نسبة كبيرة من الصهاينة جاؤوا بناء على وجود "فرصة حياة"، وبالتالي فإن هذه الحرب خلقت عند المستوطن أو الصهيوني شعوراً بأنهم تحت التهديد طوال الـ11 يوماً بأنه تحت التهديد.

وأردف بقوله: "لاحظنا كيف أن كل الإسرائيليين تقريباً نزلوا إلى الملاجئ، وكانوا في الشوارع يحتمون بالأرض لمجرد سماعهم صفارات الإنذار، وهذا كله أحدث كيّاً في العقل الإسرائيلي ووعياً في العقل العربي، ومن هنا أنا أقول بأن ما أحدثناه في هذه الحرب لا أستطيع أن أقول عنه انتصاراً ولكني أقول إنه إنجاز مهم في طريق تحرير فلسطين، وهو طريق ليس قصيراً".

واستطرد الحاج أبو طارق "النخالة"، بأن المقاومة ما زالت تراوح في نفس المكان ونفس الجغرافيا، والعدو الصهيوني يمارس عدوانه ويفعل كل ما يريده، وما زال يحاصر قطاع غزة ويواصل ممارساته ضد المسجد الأقصى، لذلك لا تعد معركة سيف القدس انتصاراً كبيراً بالطريقة التي يبالغ بها الإعلام.

واستكمل بأن دولة الاحتلال تحاول ترتيب أوراقها بعد الحرب بأن تقنع الآخرين بأن لا شيء تغير، وتحاول أن تُفقد هذا الإنجاز قيمته، معتقداً بأن الشعب الفلسطيني الآن في معركة الحفاظ على هذا المكتسب، ويجب أن يظل الناس مقتنعون بالتغيرات التي حصلت.

فيما أوضح النخالة، أن الحديث الآن يدور عن اتفاق بين حماس والاحتلال يُعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 11 مايو، ذاكراً أنه إذا حصل ذلك فهذا يعني أن الشعب الفلسطيني ليس أمام انتصار، ومردفاً بقوله: "نستطيع أن نطلق على ما حدث اسم "إنجاز" بحجمه الواقعي أكثر من كلمة "انتصار".

وبين أنه هناك خشية من أن تكون دولة كيان الاحتلال قد نجحت بعد شهر ونصف من الحرب في أن تنزع الدسم من هذا الإنجاز، حيث أنهم يحاولون ذلك بالفعل، منوهاً إلى سلوكهم اليومي المستمر وممارساتهم التي لم تتغير.

كما تابع القائد النخالة، قوله: "أعتقد أن هناك جهود كبيرة وتحدثت خلال المعركة أيضاً بأننا سنكون أمام معركة سياسية كبيرة ومهمة، وسيكون هناك محاولة "إسرائيلية" لإفراغ هذا الإنجاز من محتواه ونعود مرة أخرى للمربع الأول"، مشدداً على أنه أمام الشعب الفلسطيني معركة سياسية يخوضها الآن.

‏وجدد على أن ما حدث في معركة سيف القدس انجازاً يجب الحفاظ عليه، ويجب البناء عليه كل ما سيأتي لاحقاً، متسائلاً: "هل نستطيع القول بناء على ذلك أن فصائل المقاومة تفتقد لجهاز سياسي لديه نفس الكفاءة التي لدى الجهاز العسكري؟! فالمقاومين يحققون إنجازاً على الأرض بينما لا يجدون جناحاً سياسياً يحصد هذا الإنجاز"؟

 

وقال إن البيئة الفلسطينية فيها الكثير من التعقيدات، من بينها تعدد الفصائل والانتماءات، وكل فصيل يضع رؤيته وله خطابه وميزاته، موضحاً خشيته من عودة الناس إلى المربع الأول عندما يتساءلوا "كيف تستمر المعاناة ويستمر الحصار بينما كنتم قبل شهر واحد فقط من الآن تتحدثون عن انتصار؟"


وتابع النخالة أن أفضل شيء هو التحدث إلى الناس بحجم ما أنجزته المقاومة، لا المغالاة في ما حدث في تلك المعركة، مستفسراً حول إذا لو توصلت المقاومة إلى صفقة تبادل أسرى، فهل تعتبر ذلك سيكون إنجازاً كافياً؟

وأكد أن مشروع الشعب الفلسطيني ومقاومته هو تحرير فلسطين ليتم الانتصار، فيما أن موضوع الأسرى لو حدث سيكون إنجازاً مهماً لكل الشعب الفلسطيني، منوهاً إلى ما يستمر به الاحتلال الصهيوني من عمليات الاعتقال والاعتداء، كذلك اعتقالهم للأسرى المحررين مجدداً.

وعن ملف المصالحة الفلسطينية والانقسام الداخلي، بين أن مصطلح المصالحة جاء كتسمية لما حدث وكأنه خلاف بين قبيلتين، لكن الصحيح هو أنَّ الخلاف في الساحة الفلسطينية هو خلاف على البرامج والرؤى السياسية، وهذا الخلاف انعكس على الميدان.

وقال النخالة: "عند الحديث عن مصالحة نجد أنفسنا أمام معركة برامج ولسنا أمام طرفين اختلفا واختصما وحدث مشكلة بينهما ويمكن أن ينتهي بالتسوية"، مشيراً إلى أن هناك جهود عبثية تُبذل في هذا المجال، إذ أصبح هناك ثرثرة سياسية أكثر مما ينبغي في هذا الملف.

‏وطالب بوجوب التحدث عن برامج ورؤى وكيفية إدارة الصراع الفلسطيني_ الصهيوني، مستكملاً بأن الشعب الفلسطيني أمام مشروعين متناقضين تماماً، حيث لا يوجد اتفاق على ماذا تمثل دولة الاحتلال بالنسبة للفلسطينيين.

 

فيما ذكر النخالة، أن طرح برنامج سياسي يقوم على السلام مع الاحتلال، يؤكد اعتراف الفلسطينيين بالاحتلال ودولتهم وانهم جيران للفلسطينيين، وبالتالي يتكلب خلق اتفاق سلام معهم، في حين المشروع الفلسطيني قائم تحرير فلسطين على اعتبار أن فلسطين أرض تحت الاحتلال وأن هذا "المشروع الصهيوني" وجد على حساب الشعب الفلسطيني وأن "المشروع الصهيوني" قام بطرد هذا الشعب من هذه الأرض، مستذكراً أنه تم إنشاء منظمة التحرير على هذا الأساس وهذه القاعدة، واكتسبت اسمها أيضاً من مشروعها.


وأوضح أنه عندما فقد المشروع الوطني الفلسطيني هويته الحقيقية القائمة على تحرير فلسطين، ذهب إلى تحوير اللغة، متحدثاً عن برنامج منظمة التحرير الذي بدأ بفكرة تحرير فلسطين كل فلسطين، وبالتدريج أقنع الفلسطينيون أنفسهم وأوهموا أنفسهم بأنه يجب التكيف مع الظروف الدولية، والخفض من سقف رؤيتهم، وقد يكون ذلك بسبب ضعف أو ظروف دولية أو أفكار جديدة دخلت عليهم.

واستطرد النخالة، بأن الرؤية الفلسطينية التي قامت على فكرة القبول بدولة الاحتلال وتقديم برامج سياسية تقبل بالطرف الصهيوني، ليست إلا أوهام خلقها شعبنا الفلسطيني بأنفسهم، داعياً إلى إعادة قراءة "المشروع الصهيوني" وبناء البرامج الوطنية الفلسطينية بناءً على هذه القراءة.


كما استدرك قوله: "أنا أعتبر أن كل طرف يطرح فكرة التسوية مع إسرائيل فهو لا يفهم "المشروع الصهيوني"، فكل طرف يقبل بالحل مع إسرائيل فهو غير مدرك للمشروع الصهيوني، لأن الطرف الآخر غير جاهز للحل ولا يقبل به"، مشيراً إلى أنه لا يوجد أي برنامج يتضمن حلاً للشعب الفلسطيني، ولذلك فكل البرامج التي طرحها الفلسطينيون جاءت من موقع الضعف وليس القوة، لذلك هم على أمل بكسب تعاطف دولي وإقليمي.


وشدد النخالة، على أنه لا قيمة لأي برنامج سياسي يتنازل عن حق الشعب الفلسطيني في كل فلسطين، مجدداً على أن الشعب الفلسطيني يجب أن يدفع ثمن إحداث تغيير في عقل العدو إلى أن يستسلم إلى فكرة أنه لا خيار سوى بالاعتراف بالفلسطينيين وأن تدفع ثمناً.