10:20 ص - الثلاثاء 09 / أغسطس / 2022

  تردد القناة 10873 V

ملف صفقة التبادل.. من يزيل خيوط العناكب؟

ملف صفقة التبادل.. من يزيل خيوط العناكب؟

القدس اليوم/ بقلم: نضال عليان

لا يختلف اثنان في الشارع الفلسطيني على أن ملف تبادل الأسرى بين حركة حماس والعدو الصهيوني يمر بحالة من التعقيد في ظل عدم جدية قادة العدو في التعاطي مع هذا الملف منذ سنوات، ما دفع كتائب القسام التي تأسر جنود العدو لمحاولة تحريك المياه الراكدة من خلال عدد من التصريحات مثل الوضع الصحي السيء لأحد الأسرى، وتعرض أحد أماكن احتجازهم للقصف خلال العدوان الصهيوني على قطاع غزة عام 2021 ما أدى لاستشهاد عنصر من القسام وإصابة آخرين.
لكن كل ذلك يقابله العدو بمزيد من التجاهل استنادا للتحقيقات التي زعمتها حكومة العدو وتفيد بأن الجنديين (هدار غولدن، وأورون شاؤول) الذين جرى أسرهما من ساحة المعركة جثث هامدة لا تستدعي إيرام صفقة لأجل استعادتهما، يَخرج بموجبها المئات على الأقل من المقاومين الخطرين من السجون.

وأيضاً لا يرى قادة العدو أي إنجاز في استعادة الأسيرين الآخرَيْن (أفراهام منغيستو، وهشام السيد) الذين دخلا قطاع غزة طوعا، لذلك حتى الآن لا يبدو أن العدو متحمسا لإبرام أي صفقة تبادل، ولا يوجد أحد من قادة العدو مستعد لتحمل مسؤولية مثل هذه الصفقة، وهو ما دفع المسؤول الصهيوني في ملف شؤون الأسرى والمفقودين الصهاينة اللواء احتياط موشيه تال للاستقالة بعد تأكده من أنه يسير في نفق مظلم على شكل دائرة ليس لها نهاية.

وعلى الرغم من تحرك بعض عائلات الأسرى الصهاينة لرفع مستوى الضغط على حكومتهم، إلا أن كل هذه التحركات لا تزال على استحياء ولا تنجح في تحريك الرأي العام في الكيان الذي يمكنه إرغام رئيس الحكومة على التعاطي بجدية أكبر مع الملف.

وفي ظل هذا المشهد المعقد يلعب عامل الوقت المهدور من أعمار الأسرى الفلسطينيين دورا مهما في ضرورة تسريع انجاز هذا الملف، وتجديد الأمل لدى الأسرى بقرب الحرية، بما يعزز صمودهم الذي يمنع تسرب اليأس لقلوبهم وقلوب ذويهم المتعلقين بتسرب أي خبر كما يتعلق الغريق بقشة، وحتى لا نرى أسرى آخرين يتجاوزون سن الثمانين كما تجاوزه "شيخ الأسرى" فؤاد الشوبكي الذي بلغ 83 عاماً.

ولا يبدو أن هذه المعضلة ستتفكك إلا بأمر عظيم يزيل خيوط العناكب عن ملف التبادل، ويسكب الماء المغلي على رأس رئيس حكومة العدو البليد، وهو من وجهة نظري يتمثل في أحد أمرين، الأول هو إعلان كتائب القسام وبشكل واضح أن أحد الجنديين (غولدن وشاؤول) حيٌ يرزق بخلاف ما يزعم العدو، حتى لو كانت هذه المعلومة مجانية كما يقول البعض، لكنها ليست مجانية في الحقيقة، فإجبار العدو على التحرك باتجاه الصفقة وتقليل سنوات اعتقال الأسرى المشمولين فيها إنجاز عظيم، وإذا كان الخيار الأول غير واقعي فإنه قد آن الأوان لبدء طريق جديد يقطع ليل الأسرى الطويل ويبعث في أرواحهم الحياة.

الخيار الثاني هو خطف جندي صهيوني آخر، ولا أظن أن هذا الأمر مستحيلا على الفصائل الفلسطينية التي باتت تملك مُقوّمات القوة التي تُسّهل ذلك، فضلا عن الروحية والخبرة القتالية الجيدة، في ظل حكومة ضعيفة وظروف سيئة تعيشها مؤسسات القرار في كيان العدو، فضلا عن تخوفات من اشتعال مواجهة جديدة مع حزب الله على خلفية حقل كاريش، ما سيجعل أي عدوان صهيوني جديد على قطاع غزة مكبلا بعدد من التخوفات التي ستمنع امتداده لفترة طويلة.

ولأني أميل دائما للتذكير بضرورة تفعيل ساحات أخرى في المواجهة مع العدو كما يفعل هو باغتيال شخصيات مهمة في المقاومة خارج فلسطين، فما الذي يمنع تنفيذ عملية الخطف في أي دولة عربية مُطبّعة واختفاء المجموعة الخاطفة ومعها المخطوف في الجبال أو الصحاري أو الكهوف والوديان، مع قطع كل وسائل التواصل المباشر، وترتيب الأمور التفصيلية مسبقا، فربما يكون ذلك أسهل وأقل كلفة من إنجاز عملية الخطف في غزة أو الضفة المحتلة، ولا أظن أن فلسطينياً لايزال يخشى من تردي العلاقة مع نظام عربي مُطبع.